الشيخ الطبرسي

165

تفسير مجمع البيان

قلوبهم شك ، وعلى الذين قست قلوبهم من الكفار ، فتلزمهم الدلالة على الفرق بين ما يحكمه الله ، وبين ما يلقيه الشيطان . ( وإن الظالمين لفي شقاق بعيد ) أي : في معاداة ومخالفة بعيدة عن الحق ( وليعلم الذين أوتوا العلم ) بالله وبتوحيده وبحكمته ( أنه الحق من ربك ) أي : إن القرآن حق لا يجوز عليه التبديل والتغيير ( فيؤمنوا به ) أي : فيثبتوا على إيمانهم . وقيل : يزدادوا إيمانا إلى إيمانهم . ( فتخبت له قلوبهم ) أي : تخشع وتتواضع لقوة إيمانهم ( وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ) أي : طريق واضح لا عوج فيه أي : يثبتهم على الدين الحق . وقيل : يهديهم ربهم بإيمانهم إلى طريق الجنة . ( ولا يزال الذين كفروا في مرية منه ) أي : في شك من القرآن ، عن ابن جريج . وهذا خاص في من علم الله تعالى أنهم لا يؤمنون من الكفار ( حتى تأتيهم الساعة بغتة ) أي : فجأة ، وعلى غفلة ( أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ) قيل : إنه عذاب يوم بدر ، عن قتادة ومجاهد . وسماه عقيما لأنه لا مثل له في عظم أمره ، لقتال الملائكة فيه ، ومثله قول الشاعر : عقم النساء فلا يلدن شبيهه ، * إن النساء بمثله لعقيم وقيل : إنما سمى ذلك اليوم عقيما ، لأنه لم يكون فيه للكفار خير ، فهو كالريح العقيم التي لا تأتي بخير ، عن الضحاك ، واختاره الزجاج . وقيل : المراد به يوم القيامة ، والمعنى : حتى تأتيهم علامات الساعة ، أو عذاب يوم القيامة . وسقاه عقيما لأنه لا ليلة له ، عن عكرمة والجبائي . النظم : اتصلت الآية الأولى بما تقدم من ذكر الكفار ، وما متعوا به من نعيم الدنيا . ولما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما مني به أصحابه من الإقتار ، تمنى لهم الدنيا . فبين سبحانه أن ذلك التمني من وساوس الشيطان ، وأن ما أعده لهم من نعيم الآخرة خير . وقيل : اتصل بقوله ( إنما أنا لكم نذير مبين ) فبين سبحانه أنه بشر ، وأن حاله كحال الرسل قبله . ( الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم [ 56 ] والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين [ 57 ] والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم